السيد محمد سعيد الحكيم
35
المحكم في أصول الفقه
الصلاة ، لا مجرد ما يضاف إليه الشرط لفظا . وأضعف من ذلك ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره في توجبه التعليل من أن تنجز النجاسة مانع من الصلاة ، فذكر الاستصحاب لبيان عدم تحقق المانع . لظهور اندفاعه مما تقدم بمنافاته لظاهر الأدلة الأولية . كيف ! ولا ينبغي الاشكال في صحة الصلاة واقعا مع إحراز النجاسة ظاهرا خطأ مع تأتي قصد القربة إما رجاء أو للغفلة عن مانعية تلك النجاسة من الصلاة . بل هو خلاف ظاهر التعليل ، لظهوره في كون علة عدم الإعادة هو استصحاب الطهارة بنفسه ، لا بلحاظ استلزامه عدم إحراز النجاسة ، إذ يكفي في ذلك فرض الشك بلا حاجة إلى كبرى الاستصحاب . ثالثها : ما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره حسن التعليل بملاحظة اقتضاء الامر الظاهري للاجزاء ، فيكون التعليل المذكور دليلا على قاعدة الاجزاء المذكورة وكاشفا عنها . وقد استشكل فيه قدس سره : بأن ظاهر التعليل كون الإعادة بنفسها نقضا لليقين بالشك ، لا أن عدم الإعادة مسبب عن عدم نقض اليقين بالشك بتوسط إجزاء الامر الظاهري الناشئ منه . لكن ما ذكره قدس سره غير ظاهر ، بل يكفي في حسن التعليل ابتناء عدم الإعادة على عدم نقض اليقين بالشك ولو بتوسط الاجزاء المذكور ، فرقا بين هذا الفرض والفرضين السابقين اللذين لا يجري فيهما الاستصحاب الذي يتحقق به الامر الظاهري ، وإن شاركهما في وقوع الصلاة مع النجاسة . وقد يناسب إرادة ذلك التعبير بقوله عليه السلام : " لأنك كنت على يقين . . . " لظهوره في ملاحظة تمامية موضوع الاستصحاب سابقا حين الدخول في الصلاة لا فعلا حين انكشاف الحال والسؤال عن حكم الإعادة ، وإلا فالأنسب أن يقول : " لأنك على يقين . . . " ، كما عبر بذلك في الصحيحة الأولى .